الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧رحيماً. وقال بعضهم: كان بي لطيفاً. وقال بعضهم: الحفي: ذو المنزلة. وأما قوله: ﴿سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾ فهو كقوله: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ﴾ [التوبة: 114].
(2/ 349)
وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا (48) فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا (49) وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا (50) وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (51) وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (52) وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا (53) وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (54)
قوله: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ﴾ يعني أصنامهم ﴿وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّي شَقِيّاً﴾ أي: عسى أن أسعد به.
قوله عز وجل: ﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلاً جَعَلْنَا نَبِيّاً﴾ أي إبراهيم وإسحاق ويعقوب.
﴿وَوَهَبْنَا لَهُم مِّنْ رَّحْمَتِنَا﴾ أي: النبوة ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً﴾ أي: سنة يَقتدي بها من بعدهم، ويثني عليهم من بعدهم. كقوله عز وجل: ﴿وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الأَخَرِينَ﴾ [الشعراء: 84] أي: الثناء الحسن، وهو قوله: ﴿وَءَاتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا﴾ [العنكبوت: 27] أي: أبقينا عليه الثناء الحسن في الآخرين.
قوله: ﴿وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ مُوسَى﴾ [يقول اذْكُرْ لأَهْلِ مَكَّةَ أَمْرَ مُوسَى]، أي: اقرأه عليهم. ﴿إِنَّهُ كَانَ مُخْلِصاً وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ﴾ أي: أيمن الجبل، وهو كقوله: ﴿فَلَمَّآ أَتَاهَا نُودِيَ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾ [سورة طه: 11 - 12] قوله: ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً﴾ أي: حين كلّمه الله. ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَآ أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيّاً﴾ أي: جعله الله وزيراً وأشركه معه في الرسالة.
قوله عز وجل: ﴿وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ﴾ أي: اقرأ عليهم أمر إسماعيل ابن إبراهيم ﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الوَعْدَ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً﴾ ذكروا أن إسماعيل وعد رجلاً موعداً فجار الموعد فلم يجد الرجل، فأقام في ذلك الموضع حولاً ينتظره.