الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨(2/ 350)
وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (55) وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (56) وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (57) أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (58) فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59)
قوله: ﴿وَكَانَ يَأمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ﴾ وأهله قومه. ﴿وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً﴾ أي: قد رضي عنه.
قوله: ﴿وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً﴾، قال بعضهم: في السماء الرابعة. ذكروا عن مجاهد أنه قال: لم يمت، رفع كما رفع موسى.
قوله عز وجل: ﴿أَولَئِكَ الذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّيْنَ﴾ أي: أنعم الله عليهم بالنبوة، يعني من ذكر منهم من أول السورة إلى هذا الموضع. ﴿مِنْ ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾ أي: ذرّيّة من كان في السفينة مع نوح. كان إدريس من ولد آدم قبل نوح، وكان إبراهيم من ذرية نوح.
قال عز وجل: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ﴾ وهو يعقوب، وهو من ذرية إبراهيم. وقد ذكر فيها من كان من ولد يعقوب. قال عز وجل: ﴿وَمِمَّنْ هَدَيْنَا﴾ للإِيمان ﴿وَاجْتَبَيْنَآ﴾ بالنبوة. وتفسير اجتبينا: اخترنا، وهو أيضاً اصطفينا. ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً﴾.
قوله: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خلْفٌ﴾ يعني اليهود ﴿أَضَاعُوا الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾ وقال في سورة النساء: ﴿وَيُرِيدُ الذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً﴾ [النساء: 27] أي: تخطئوا خطأً كبيراً، يعني اليهود في نكاح بنات الأخ. وقال بعضهم: يعني المنافقين، أهل التضييع للصلاة.