تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠

قال بعضهم: بلغنا أنه يعني ساعتي الغداء والعشاء، وليس ثمّ بكرة ولا عشية، قال: وبلغنا أنه إذا مضى ثلاث ساعات أتوا بغدائهم، وإذا انقضت ثلاث ساعات أتوا بعشائهم. ومقدار النهار اثنتا عشرة ساعة في عدد نهار الدنيا.

ذكروا عن سعيد بن المسيّب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الجنة بيضاء تتلألأ، وأهلها بيض، لا ينام أهلها، وليس فيها شمس ولا قمر، ولا ليل يظلم ولا حر ولا برد يؤذيهم».

ذكر الحسن قال: إن أدنى أهل الجنة منزلة آخرهم دخولاً، فيقال له: انظر ما أعطاك الله. فيفسح له في بصره، فينظر إلى مسيرة مائة سنة كله له. ليس فيه موضع شبر إلا وهو عامر قصور الذهب والفضة وخيام اللؤلؤ والياقوت. فيها أزواجه وخدمه، يغدى عليه كل يوم بسبعين ألف صحفة من ذهب، ويراح عليه بمثلها، في كل واحدة منها لون ليس في الأخرى؛ يأكل من آخرها كما يأكل من أولها، لو نزل به الجن والإنس في غداء واحد، أو قال: في غداة واحدة، لأوسعهم، ولا ينقص ذلك مما عنده شيئاً.

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده أسفل أهل الجنة منزلة الذي يسعى بين يديه سبعون ألف غلام، ما منهم غلام إلا وبيده صحفة من ذهب فيها لون من الطعام ليس في صاحبتها مثله، يجد طعم أولها كله وآخرها ويجد لذة آخرها كطعم أولها لا يشبه بعضها بعضاً. ثم قال: ألا تسألوني عن أرفع أهل الجنة درجة؟ قالوا: بلى. قال: والذي نفسي بيده إن أرفع أهل الجنة درجة للذي يسعى عليه مائة ألف غلام، ما منهم غلام إلا وبيده صحفة من ذهب فيها لون من الطعام ليس في صاحبتها مثله، ويجد طعم أولها كما يجد طعم آخرها، لا يشبه بعضها بعضاً. وإن أدنى أهل الجنة منزلة للذي له مسيرة ألف سنة، ينظر إلى أقصاها كما ينظر إلى

١٬٠٨٨ / ٢٬٠٨٣