الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩قال عز وجل: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً﴾. ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: هو واد في جهنم بعيد القعر، خبيث الطعم.
(2/ 351)
إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا (60) جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (61) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (62)
قوله: ﴿إِلاَّ مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ شَيْئاً﴾ أي: ولا ينقصون من حسناتهم شيئاً.
قال عز وجل: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ ذكروا عن ابن عباس قال: عدن بطنان الجنة، وبلغنا أن الجنان تنسب إليها، وقال الحسن: عدن اسم من أسماء الجنة.
قوله: ﴿التِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبَادَهُ بِالغَيْبِ﴾ أي: وعدهم في الدنيا الجنةَ في الآخرة، والغيب: الآخرة في قول الحسن. وقال بعضهم في قوله عز وجل: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [البقرة: 3] أي: بالبعث وبالحساب. وبالجنة وبالنار. وهذا كله غيب.
وقال عز وجل: ﴿إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأتِيّاً﴾ أي جائياً.
قوله: ﴿لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا﴾ أي في الجنة ﴿لَغْواً﴾ قال بعضهم: كذباً. وقال بعضهم: باطلاً، وقال بعضهم: معصية، وهو نحو واحد. وقال بعضهم: حَلِفاً، أي: إذا شربوا الخمر، كما يحلف أهل الدنيا إذا شربوا.
قوله عز وجل: ﴿إِلاَّ سَلاَماً﴾ أي إلا خيراً. وقال بعضهم: يسلم بعضهم على بعض.
قوله عز وجل: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً﴾ قال بعضهم: ولهم رزقهم فيها كل ساعة، والبكرة والعشي ساعتان من الساعات، وليس ثمَّ ليل، وإنما هو ضوء ونور.