تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣

صوبت رأسها وسط الخلائق فالتقطتهم كما يلتقط الحمام حب السمسم، ثم غاصت بهم فألقتهم في النار.

ثم عادت حتى إذا كانت مكانها نادت: إني قد وكلت بثلاثة، إني قد وكلت بثلاثة: بمن سبّ الله، وبمن كذب على الله، وبمن آذى الله. فأما الذي سبّ الله فالذي زعم أن الله اتّخذ صاحبة وولداً، وهو أحد صمد ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ [الإِخلاص: 3 - 4]. وأما الذي كذب على الله فهم الذين قالوا: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللهُ مَن يَمُوتُ بَلَى وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ﴾ [النحل: 38، 39]. وأما الذي آذى الله فالذي يصنع الصورة. فتلتقطهم كما يلتقط الطير الحب، حتى تغيض بهم في جهنم.

وقال بعضهم: تندلق عنق من النار فتقول: أمرت بثلاثة: بالذين كَذَّبوا الله، وبالذين كَذَبُوا على الله، وبالذين آذوا الله. فأما الذين كذّبوا الله فالذين كذبوا رسله وكتبه، وأما الذين كَذَبوا على الله فالذين زعموا أن له ولداً، وأما الذين آذوا الله فالمصوّرون.

(2/ 354)

ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا (70) وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71)

قوله: ﴿ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالذِينَ هُمُ أَوْلَى بِهَا صِلِيّاً﴾، يعني الذين يصلونها. وقال بعضهم: أشد عذاباً.

قوله: ﴿وَإِن مِّنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً﴾ يعني قسماً كائناً.

ذكروا عن ابن مسعود أنه قال في تفسيرها: الصراط على جهنم مثل حد

١٬٠٩١ / ٢٬٠٨٣