الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥، فيمرون عليه كالبرق وكالريح، وكانقضاض الطير، وكجواد الخيل، وكجواد الرجال والملائكة [بجنبي الصراط معهم خطاطيف] كشوك السعدان، فناج سالم، ومخدوش ناج، ومكدوس في النار، والملائكة يقولون: ربّ سلّم سلّم.
ذكروا عن ابن مسعود أنه قال: يضرب الصراط على جهنم، فيمر الناس على قدر أعمالهم: أولهم كلمع البرق، وكمر الريح، وكمر الطير، ثم كأسرع البهائم، ثم يمر الرجل سعياً، ثم يمر الرجل مشياً، وتزل قدم وتستمسك أخرى. قال عبد الله بن مسعود: حتى يكون آخرهم رجل يتلبّط على بطنه فيقول: يا رب، لم أبطأت بي، فيقول: لم أبطئ بك، وإنما أبطأ بك عملك. وقال بعضهم: بلغنا أن الصراط ثلاث عواقب.
(2/ 355)
ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (72) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (73) وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا (74)
قوله: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الذِينَ اتَّقَوْا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً﴾ أي: جاثين على ركبهم. وقال بعضهم: جماعة جماعة.
قوله: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الذِينَ كَفَرُوا لِلذِينَ ءَامَنُوا أيُّ الفَرِيقَيْنِ﴾ نحن وأنتم ﴿خَيْرٌ مَّقَاماً وَأَحْسَنُ نَدِيّاً﴾ المقام: المسكن، والندي: المجمع. وقال بعضهم: الندي: المجلس.
وقال مجاهد: يقوله المشركون، مشركو قريش لهؤلاء، أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. وقال بعضهم: رأوا أصحاب نبي الله في عيشهم خشونة.
قال تعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمُ أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِءْياً﴾. أي أحسن