تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠

(2/ 360)

وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (95) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96) فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (97) وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا (98)

قال عز وجل: ﴿وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً إِنْ كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلآ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً﴾. ثم قال عز وجل: ﴿لَّقَد أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَرْداً﴾، كقوله: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: 94].

قوله عز وجل: ﴿إِنَّ الّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدّاً﴾ أي: في قلوب المؤمنين.

ذكروا أن كعباً كان يقول: إنما تأتي المحبة من السماء. إن الله إذا أحب عبداً قذف حبّه في قلوب الملائكة، وقذفته الملائكة في قلوب الناس. وإذا أبغض عبداً فمثل ذلك، لا يملكه بعضهم لبعض.

ذكروا عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن العبد ليلتمس مرضاة الله فلا يزال كذلك، فيقول الله لجبريل: إن عبدي فلاناً يلتمس أن يرضيني، وإن رحمتي عليه. قال: فيقول جبريل: رحمة الله على فلان، وتقوله حملة العرش، ويقوله الذين حولهم، حتى يقوله أهل السماوات السبع، ثم يهبط به إلى الأرض». قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: «وهي الآية التي أنزل الله عليكم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ْءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدّاً﴾. وإن العبد ليلتمس سخط الله، فلا يزال كذلك فيقول الله عز وجل: إن عبدي فلاناً يلتمس أن يسخطني، وإن غضبي عليه، فيقول جبريل: غضب الله على فلان، وتقوله حملة العرش، ويقوله الذين حولهم، ويقوله أهل السماوات السبع حتى يهبط به إلى الأرض».

ذكر بعضهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله إذا أحب عبداً دعا جبريل فيقول: إني أحب فلاناً فأحبه. قال: فينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلاناً فأحِبُّوه. قال: ثم يوضع له القبول في الأرض»، يقول: المودة

١٬٠٩٨ / ٢٬٠٨٣