الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦أي: حوائج أخرى. بلغنا أن من تلك الحوائج الأخرى أنه كان يستظل بها.
(2/ 365)
قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (19) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (21) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى (22) لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى (23) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (24) قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28)
﴿قَال أَلْقِهَا يَامُوسَى فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾ أي تزحف على بطنها مسرعة. وقال بعضهم: فإذا هي حيّة أشعر ذكر.
قوله عز وجل: ﴿خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى﴾ يعني هيئتها الأولى، أي عصا كما كانت.
قوله تعالى: ﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ﴾. قال مجاهد: أمره أن يدخل يده تحت عضده ﴿تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ أي: من غير برص. قال الحسن: أخرجها والله كأنها مصباح.
قوله: ﴿ءَايَةً أُخْرَى﴾ أي اليد بعد العصا. قال: ﴿لِنُرِيَكَ مِنَ ءَايَاتِنَا الْكُبْرَى﴾ أي العصا واليد. وهو قوله: ﴿فَأَرَاهُ الأَيَةَ الكُبْرَى﴾ [النازعات: 20] أي: اليد والعصا. وهو قوله: ﴿وَمَا نُرِيهِم مِّنَ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا﴾ [الزخرف: 48] وكانت اليد أكبر من العصا.
قوله عز وجل: ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ أي: كفر. ﴿قَالَ﴾ موسى: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ أي: وسّع لي صدري، دعا أن يشرح له صدره بالإِيمان. ﴿وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ ففعل الله ذلك به.
وكانت العقدة التي في لسانه أنه تناول لحية فرعون، وهو صغير، فهمّ بقتله، وقال: هذا عدوٌ لي. فقالت له امرأته: إن هذا صغير لا يعقل، فإن أردت أن تعلم ذلك فادع بتمرة وجمرة فاعرضهما عليه. فأتي بتمرة وجمرة فعرضهما عليه؛ فتناول