الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧الجمرة فألقاها في فيّه، فمنها كانت العقدة التي في لسانه. قال الحسن: إنما قالت ذلك، ترد على موسى عقوبته.
(2/ 366)
وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (29) هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (34) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا (35) قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى (36) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى (37) إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39)
قوله: ﴿وَاجْعَل لِّي وَزِيراً﴾ أي عويناً ﴿مِّنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي أَشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾ قال الحسن: قوتي، وقال بعضهم: ظهري.
﴿وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾. وكان الحسن يقرأها بالرفع: ﴿وأُشرِكُه﴾. وهي تقرأ أيضاً بالنصب: وأشرِكه في أمري. دعا موسى ربه أن يشركه في أمره.
قوله: ﴿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً﴾. أي: نصلي لك كثيراً ﴿وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيراً﴾ في سابق علمك.
﴿قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَامُوسَى﴾ فاستجاب الله له.
قوله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى﴾ فذكره النعمة الأولى، يعني قوله: ﴿إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى﴾ وإنما هو شيء قذف به في قلبها ألهمته، وليس بوحي نبوة. ﴿أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ﴾ أي اجعليه في التابوت ﴿فَاقْذِفِيهِ فِي اليَمِّ﴾ أي: فألقيه في البحر. فألقى التابوت في البحر.
﴿فَلْيُلْقِهِ اليَمُّ﴾ أي البحر ﴿بِالسَّاحِلِ يَأخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ﴾ يعني فرعون. ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي﴾. قال بعضهم: ألقى الله عليه محبّة منه، قال: فأحبوه حين رأوه.