الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠وقال مجاهد: سوى خلق كل دابة ثم هداها لما يصلحها وعلمها إياه. وقال الكلبي: أعطاه شكله من نحوه. أعطى الرجل المرأة، والجمل الناقة، والذكر الأنثى، ثم هدى، أي عرّفه كيف يأتيها.
ذكروا عن الحسن أنه قرأ: ﴿صُنْعَ اللهِ الذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [النمل: 88] ثم قال: ألم تر إلى كل دابة كيف تتقي عن نفسها.
(2/ 369)
قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى (51) قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (52) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى (53) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (54)
قوله عز وجل ﴿قَالَ فَمَا بَالُ القُرُونِ الأُولَى﴾ إن موسى دعا فرعون إلى الإِيمان بالبعث فقال له فرعون: فما بال القرون الأولى قد هلكت فلم تبعث.
﴿قَالَ﴾ موسى: ﴿عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لاَ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى﴾ أي لا يضله فيذهب، ولا ينسى ما فيه. وقال بعضهم: ﴿فَمَا بَالُ القُرُونِ الأُولَى﴾ أي: أعمال القرون الأولى ﴿قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لاَّ يَضِلُّ رَبِّي﴾ ذلك الكتاب ﴿وَلاَ يَنسَى﴾ أي علم أعمالها وآجالها.
ذكروا أن فرعون قال: يا هامان، إن موسى يعرض عليَّ أن لي ملكي في حياتي، ولي الجنة إذا متّ. فقال له هامان: بينما أنت إِله تُعبَد إذ صرت عبداً يَعْبُد. فردّه عن رأيه.
قوله عز وجل: ﴿الذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْداً﴾ وهو مثل قوله تعالى: ﴿جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ بِسَاطاً﴾ [نوح: 19] وفراشاً. قوله: ﴿وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً﴾ أي: وجعل لكم فيها طرقاً.
﴿وَأَنزَلَ مِنَ السِّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى﴾ أي: مختلفة في لونه وطعمه. وكل ما ينبت في الأرض فالواحد منه زوج. قال: فالذي ينبت هذه الأزواج الشتى قادر على أن يبعثكم بعد الموت.
قوله تعالى: ﴿كُلُوا وَارْعَوا أَنْعَامَكُمْ﴾ أي من ذلك النبات {إِنَّ فِي ذَلِكَ