تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٢

قوله عز وجل: ﴿فَكَذَّبَ وَأَبَى﴾ أي: فكذّب بها كلِّها وأبى أن يؤمن.

(2/ 371)

قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى (57) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى (58) قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (59) فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى (60) قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى (61) فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى (62) قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى (63)

﴿قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَامُوسَى فَلنَأتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لاَّ نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلآ أَنْتَ مَكَاناً سُوىً﴾ قال مجاهد: مكاناً منصفاً بينهم. وقال بعضهم: مكاناً عدلاً.

﴿قَالَ: مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ﴾ أي: يوم واعدوه فيه. وقال الحسن: يوم عيد كان لهم، يجتمعون فيه ضحى. قال: ﴿وَأَن يُّحْشَرَ النَّاسُ ضُحىً﴾ قال بعضهم: أي نهاراً.

قوله تعالى: ﴿فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾ يعني ما جمع من سحرة. ﴿ثُمَّ أَتَى﴾ ثم جاء. ﴿قَالَ لَهُم مُّوسَى وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُوا عَلَى اللهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ﴾ قال الحسن: فيستأصلكم بعذاب ﴿وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى﴾.

قوله عز وجل: ﴿فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾. قالت السحرة عند ذلك: إن كان هذا الرجل ساحراً فسنغلبه، وإن كان من السماء، كما زعم، فإن له الأمر.

قوله تعالى: {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُّخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم

١٬١١٠ / ٢٬٠٨٣