تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣

بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلَى}. قال بعضهم: كانت طريقتهم المثلى يومئذ [أن] بني إسرائيل كانوا أكثر القوم عدداً وأموالاً، فقال فرعون: إنما يريدان أن يذهبا بهم لأنفسهما. وقال الحسن: ويذهبا بعيشكم الأمثل: يعني بني إسرائيل. وكان بنو إسرائيل في القبط بمنزلة أهل الجزية فينا يأخذون منهم الخراج ويستعبدونهم.

قوله عز وجل: ﴿فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ﴾ [يعني سحركم، يقوله بعضهم لبعض] ﴿ثُمَّ ائتُوا صَفّاً﴾ أي تعالوا جميعاً. ﴿وَقَدْ أَفْلَحَ اليَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى﴾ قال بعضهم: من ظهر. وقال الكلبي: من غلب؛ وهو واحد.

قوله: ﴿قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى قَالَ بَل الْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ أي: أنها حيات تسعى.

قوله: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسى قُلْنَا لاَ تَخَف إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى﴾ أي: الظاهر ﴿وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ﴾ أي عصاك ﴿تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا﴾ أي: تسترط حبالهم وعصيهم، تلقفهم بفيها. ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ أي حيث كان. وقال بعضهم: حيث جاء.

﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجّداً قَالُوا ءَامَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى. قَالَ ءَامَنتُمْ لَهُ﴾ فرعون يقول لهم على الاستفهام. أي أصدقتموه قبل أن آذن لكم في تصديقه. أي قد فعلتم.

﴿إنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلاَفٍ﴾ أي اليد اليمنى والرجل اليسرى ﴿وَلأُصْلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ أي: على جذوع النخل. ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَى﴾ أى: أنا أو موسى.

١٬١١١ / ٢٬٠٨٣