تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥

قال الحسن: أتاه جبريل على فرس فأمره، فضرب البحر بعصاه، فصار طريقاً يبساً. قال بعضهم: بلغنا أنه صار اثني عشر طريقاً، لكل سبط طريق.

قوله عز وجل: ﴿لاَّ تَخَافُ دَرَكاً وَلاَ تَخْشَى﴾ أي لا تخاف أن يدركك فرعون من بعدك، ولا يخشى الغرق أمامك.

(2/ 374)

فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (78) وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى (79) يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى (80) كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى (81)

﴿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ﴾ وكان جميع جنوده أربعين ألف ﴿فَغَشِيَهُم مِّنَ اليَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾ فغرقوا. ﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى﴾ أي: وما هداهم.

قوله عز وجل: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُم مِّنْ عَدُوِّكُمْ﴾ أي: من فرعون وقومه ﴿وَواعدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الأَيْمَنَ﴾ أي أيمن الجبل. والطور الجبل. يعني مواعدته لموسى.

قوله عز وجل: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ المَنَّ وَالسَّلْوَى﴾. قال بعضهم: المن كان ينزل عليهم في محلتهم مثل العسل من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. والسلوى هو هذا الطير الذي يقال له السُّمَانَى.

قوله: ﴿كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلاَ تَطْغَوْا فِيهِ﴾ قال بعضهم: كانوا لا يأخذون منه لغد، لأنه كان يفسد عندهم ولا يبقى، إلا يوم الجمعة فإنهم كانوا يأخذون ليوم الجمعة وليوم السبت، لأنهم كانوا يتفرغون في يوم السبت للعبادة ولا يعملون شيئاً.

ذكروا عن ابن عباس قال: لولا بنو إسرائيل ما خنز لحم ولا أنتن طعام؛ إنهم لما أمروا أن يأخذوا ليومهم ادخروا من يومهم لغدهم.

ذكروا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لولا بنو إسرائيل ما خنز لحم، ولولا حواء ما خانت أنثى زوجها».

١٬١١٣ / ٢٬٠٨٣