الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦قوله عز وجل: ﴿فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾ قال بعضهم: فيجب عليكم غضبي. وهي تقرأ على وجه آخر: ﴿فَيحُل عليكم غضبي﴾ أي: فينزل عليكم غضبي. ﴿وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى﴾ أي في النار.
(2/ 375)
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (82) وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى (83) قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (84) قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ (85) فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي (86) قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (87)
قوله عز وجل: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَنْ تَابَ﴾ أي: من الشرك ﴿وَءَامَنَ﴾ أي: أخلص الإِيمان لله. ﴿وَعَمِلَ صَالِحاً﴾ أي في إيمانه ﴿ثُمَّ اهْتَدَى﴾. ثم مضى بالعمل الصالح على إيمانه حتى يموت عليه. وقال بعضهم: ﴿ثُمَّ اهْتَدَى﴾. ثم عرف الثواب.
قوله عز وجل: ﴿وَمَآ أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَامُوسَى قَالَ هُمْ أُولآءِ عَلَى أَثَرِى وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ أي: هُمْ أولاء ينتظرونني من بعدي بالذي آتيهم به، وليس يعني أنهم يتبعونه. وقال بعضهم: يعني السبعة الذين اختارهم موسى ليذهبوا معه للميعاد.
قال عز وجل: ﴿قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ﴾ أي: ابتلينا قومك من بعدك ﴿وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ﴾ يقول إن السامري قد أضلهم ﴿فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً﴾ أي: حزيناً مهموماً على ما صنع قومه من بعده. وقال الحسن: شديد الغضب.
﴿قَالَ يَاقَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً﴾ أي في الآخرة على التمسك بدينه. ﴿أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ العَهْدُ﴾ قال مجاهد: الوعد ﴿أَمْ أَرَدتُّمْ أن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ وهو مثل الحرف الأول ﴿فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِي﴾.
﴿قَالُوا مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا﴾ أي: بطاقتنا ﴿وَلَكِنَّا حُمِّلْنَآ﴾ وهي