الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٩يعني بني إسرائيل ﴿فَنَبَذتُّهَا﴾ أي: ألقيتها في العجل، أي حين صاغه، وكان صائغاً. فخار العجل، وهي في قراءة ابن مسعود: من أثر الفرس؛ كان أخذها من أثر فرس جبريل فَصَرَّها في عمامته يوم قطع البحر فكانت معه.
ذكر ابن عباس أن هارون أتى على السامري وهو يصنع. فقال: ما تصنع؟ قال: أصنع ما يضر ولا ينفع. فقال هارون: اللهم أعطه ما سألك على ما في نفسه. فلما صنعه قال: اللهم إني أسألك أن يخور، فخار العجل، وذلك لدعوة هارون.
قوله عز وجل: ﴿وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي﴾ أي: وكذلك زيّنت لي نفسي: أي: وقع في نفسي إذا ألقيتها في العجل خار.
﴿قَالَ﴾ له موسى: ﴿فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لاَ مِسَاسَ﴾ أي: حياة الدنيا، أي: لا تماس الناس ولا يماسونك، فهذه عقوبتك في الدنيا ومن كان على دينك إلى يوم القيامة.
والسامرة صنف من اليهود؛ وبقايا السامرة حتى الآن بأرض الشام يقولون: لا مساس.
قال: ﴿وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً﴾ يعني يوم القيامة ﴿لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ أي: توافيه فيجزيك الله فيه بأسوأ عملك. وقال بعضهم: ﴿لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ أي: لن تغيب عنه.
﴿وَانظُرْ إِلَى إلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً﴾ أي: صرت عليه عاكفاً، أي: عابداً ﴿لَّنُحرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي اليَمِّ نَسْفاً﴾.