الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٠قال بعضهم: [لَنبرِدَنَّهُ ثم لننسفنَّه في اليم نسفاً] وقال الكلبي: ذبحه موسى، ثم أحرقه بالنار، ثم ذَرَاه في البحر. وهذا في قول من قال: إنه تحوّل لحماً ودماً. وقوله: ﴿لَنَنسِفَنَّهُ﴾ هو حين ذَرَاه في البحر.
(2/ 377)
إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا (98) كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا (99) مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا (100) خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا (101)
قوله: ﴿إِنَّمَآ إِلهُكُمُ اللهُ الذِي لآ إلهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً﴾ أي: ملأ كل شيء علماً، أي لا يكون شيء إلا بعلم الله.
قوله عز وجل: ﴿كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أَنْبَآءِ مَا قَدْ سَبَقَ﴾ أي: من أخبار ما قد مضى. ﴿وَقَدْ ءَاتَيْنَاكَ﴾ أي: أعطيناك ﴿مِن لَّدُنَّا﴾ أي: من عندنا ﴿ذِكْراً﴾ يعني القرآن؛ ﴿مِّن أَعْرَضَ عَنْهُ﴾ أي عن القرآن ولم يؤمن به ﴿فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وزْراً﴾ قال مجاهد: إثماً. ﴿خَالِدِينَ فِيهِ﴾ قال الحسن: في ثواب ذلك الوزر، وهو النار. ﴿وَسَآءَ لَهُمْ﴾ أي وبئس لهم ﴿يَوْمَ القِيَامَةِ حِمْلاً﴾ أي: ما يحملون على ظهورهم من الوزر. وهو قوله: ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾ [الأنعام: 31].
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كان يوم القيامة بعث الله مع كل امرئ عمله؛ بعث مع المؤمن عمله في أحسن صورة رآها قط، أحسنه حسناً، وأجمله جمالاً، وأطيبه ريحاً. لا يرى شيئاً يخافه، ولا شيئاً يروعه إلا قال: لا تخف وأبشر بالذي يسرّك، لا والله ما أنت الذي يُراد، ولا أنت الذي يُعنى. فإذا قال له ذلك مراراً قال له: من أنت، أصلحك الله؟ والله ما رأيت أحسن منك وجهاً، ولا أطيب منك ريحاً، ولا أحسن منك لفظاً. فيقول له: أتعجب من حسني؟ فيقول: نعم. فيقول: إني والله