تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٤

فمشى إليهم طوائف من صالحيهم فقالوا: يا قوم، إنكم قد انتهتكم حرمة سبتكم، وعصيتم ربّكم، وخالفتم سنة نبيّكم، فانتهوا عن هذا العمل الرديء من قبل أن ينزل بكم العذاب؛ فإنا قد علمنا أن الله منزل بكم عذابه عاجلاً ونقمته. قالوا: فلم تعظوننا إن كنتم علمتم بهذا العمل منذ سنين منا، فما زادنا الله به إلا خيراً، وإن أطعتمونا لتفعلُنَّ كالذي فعلنا. وإنما حرّم هذا على من قبلنا. قالوا لهم: ويلكم لا تغتروا ولا تأمنوا بأس الله فإنه كأَنْ قد نزل. قالوا: ف ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً﴾. قال الذين آمنوا: ﴿مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ﴾. إما أن تنتهوا فيكون لنا أجر، وإما أن تهلكوا فننجو من معصيتكم. قال الله: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [الأعراف: 164 - 165]، يعني فسق الشرك. فأصبح الذين استحلوا السبت قردة خاسئين.

وقال بعضهم: صاروا ثلاث فرق: فرقة اجترأت على المعصية، وفرقة نهت، وفرقة كفّت ولم تصنع ما صنعوا ولم تنههم، فقالوا للذين نهوا لم تعظون قوماً الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون.

قوله: ﴿قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾. والخاسىء الذي لا يتكلم وقال بعضهم: فصاروا قروداً تعاوى لها أذناب بعدما كانت رجالاً ونساءً. وقال الحسن: خاسئين: صاغرين.

قوله: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾ الذين بعدهم.

١١٢ / ٢٬٠٨٣