الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٣قوله: ﴿وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ﴾ أي ما في الكتاب، يعني التوراة، أي احفظوا ما فيه [واعملوا به] ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ أي لكي تتقوا. ففعلوا.
قال: ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ فنقضتم الميثاق ﴿فَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾ بعد نقض الميثاق الأول حين اتخذوا العجل ثم عفا عنهم بالتوبة التي أمرهم أن يقتلوا أنفسهم [بها] ﴿وَرَحْمَتُهُ﴾ إذ لم يعجّل عليك بالعذاب ﴿لَكُنتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ﴾ أي من المعذَّبِينَ.
قوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدُوْا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾.
قال الكلبي: ذكر لنا أنهم كانوا في زمان داود بأرض يقال لها أَيْلَة وهو مكان من البحر تجتمع فيه الحيتان في شهر من السنة كهيئة العيد، تأتيهم فيها حتى لا يروا الماء. وتأتيهم في غير ذلك الشهر كل يوم سبت كما تأتيهم في ذلك الشهر. قال بعض أهل التفسير: وذلك بلاء من الله ليعلم من يطيعه ممن يعصيه. قال الكلبي: فإذا جاء السبت لم يمَسّوا منها شيئاً. فعمد رجال من سفهاء تلك المدينة فأخذوا من الحيتان ليلة السبت ويوم السبت. فأكثروا منها وملَّحوا وباعوا. ولم تنزل بهم عقوبة فاستبشَروا وقالوا: إنا نرى السبت قد حلَّ وذهبت حرمته، إنما كان يعاقَب به آباؤُنا في زمان موسى، ثم استَنَّ الأبناءُ سنةَ الآباء. وكانوا يخافون العقوبة، ولو أنهم فعلوا لم يضرَّهم شيءٌ. فعملوا بذلك حتى أَثْرَوا منه، وتزوّجوا النساء، واتخذوا الأموال.