تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٢

نَّهَارٍ} [الأحقاف: 35] وقال عز وجل: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ المُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ﴾ [الروم: 55] وذلك لتصاغر الدنيا عندهم وقلتها في طول الآخرة.

(2/ 379)

وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (105) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (106) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (107) يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (108)

قوله عز وجل: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الجِبَالِ﴾ قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: يا محمد، كيف هذه الجبال في ذلك اليوم الذي تذكر؟ فأنزل الله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الجِبَالِ﴾.

﴿فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً﴾ أي: من أصولها. ﴿فَيَذَرُهَا﴾ أي: فيذر الأرض ﴿قَاعاً صَفْصَفاً﴾ القاع الذي لا أثر عليه وهي القرقرة. والصفصف الذي ليس عليه نبات، كلها مستوية في تفسير مجاهد.

﴿لاَّ تَرَى فِيهَا عِوَجاً﴾ قال مجاهد: انخفاضاً ﴿وَلآ أَمْتاً﴾ ولا ارتفاعاً. وقال الحسن: فصار غُمار البحور ورؤوس الجبال سواء. وقال ابن عباس: العِوَج: الوادي. (وَلاَ أَمْتا) قال بعضهم: الأمت: الحدب.

قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ﴾ أي: يوم تكون الأرض والجبال كذلك، ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ﴾ أي صاحب الصور، فيسرعون إليه حين يخرجون من قبورهم إلى بيت المقدس. وقال عبد الله بن مسعود: يقوم ملك بين السماء والأرض بالصور فينفخ فيه. قال بعضهم: من الصخرة من بيت المقدس.

قوله عز وجل: ﴿لاَ عِوَجَ لَهُ﴾ أي لا معدل عنه. لا يتعوَّجون، أي عن أجابته يميناً ولا شمالاً.

قوله: ﴿وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمنِ﴾ أي: سكنت. كقوله: ﴿لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ﴾ [النبأ: 38].

١٬١٢٠ / ٢٬٠٨٣