تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥١

عملك. إن عملك والله كان حسناً. إنك كنت تحملني في الدنيا على ثقلي. وإني والله لأحملنَّك اليوم، فيحمله.» وإنها التي يقول: ﴿وَيُنَجِّي اللهُ الذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ لاَ يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [الزمر: 61].

قال: ويبعث مع الكافر عمله في أقبح صورة رآها قط، أقبحه قبحاً، وأنتنه ريحاً، وأسوأه منظراً. لا يرى شيئاً يخافه ولا يروعه إلا قال له: يا خبيث، أبشر بالذي يسوءك. أنت والله الذي يُراد، والذي يُعنى. فإذا قال له ذلك مراراً قال له: أعوذ بالله منك، والله ما رأيت أحداً أسوأ منك لفظاً، ولا أقبح منك وجهاً، ولا أنتن منك ريحاً. فيقول له: أتعجب مني؟ فيقول: نعم، فيقول: أنا والله عملك الخبيث، إن عملك والله كان قبيحاً. إنك كنت تركبني في الدنيا، وإني والله لأركبنّك اليوم. وإنها التي يقول الله: ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾ [الأنعام: 31].

(2/ 378)

يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا (102) يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا (103) نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا (104)

قوله عز وجل: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ والصور قرن ينفخ فيه صاحب الصور فينطلق كل روح إلى جسده. قال تعالى: ﴿وَنَحْشُرُ المُجْرِمِينَ﴾ أي المشركين، وهذا حشر إلى النار ﴿يَوْمَئِذٍ زُرْقاً﴾ أي: مسودّة وجوههم كالحة. ﴿يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ﴾ أي: يسارّ بعضهم بعضاً ﴿إِنْ لَّبِثْتُّمْ﴾ أي: في الدنيا ﴿إِلاَّ عَشْراً﴾ أي: يقلّلون لبثهم في الدنيا، تصاغرت الدنيا عندهم.

قال الله عز وجل: ﴿نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً﴾ وقال الله عز وجل في آية أخرى: ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلَى﴾ [طَهَ: 63]. قال بعضهم: كانوا أكثر عدداً وأموالاً. وقال بعضهم: ﴿أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً﴾ أي أعدلهم طريقة. ﴿إِن لَّبِثْتُّمْ﴾ أي: ما لبثتم ﴿إِلاَّ يَوْماً﴾.

وهي مواطن. قالوا: إِلاَّ عَشْراً وَإِلاَّ يَوْماً و ﴿قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ [المؤمنون: 113]. وقال عز وجل: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾ [النازعات: 46] وقال عز وجل: {كأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِّن

١٬١١٩ / ٢٬٠٨٣