تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٥

الشجرة. ﴿فَنَسِيَ﴾ يعني: فترك العهد، يقول: فترك ما أمِر به. ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾ أي: صبراً.

(2/ 382)

وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى (116) فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (119) فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (120) فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122) قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123)

قال عزّ وجلّ: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُوا لأَدَمَ فَسَجَدُوا إِلآ إِبْلِيسَ أَبَى﴾ أن يسجد ﴿فَقُلْنَا يَآءَادَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ أي: إنكما إن عصيتما الله أخرجكما من الجنة، فتشقى، أي في الدنيا، بالكدح فيها. وقال بعضهم: (فَتَشْقَى) أي تأكل من عمل يديك وعرق جبينك.

﴿إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا﴾ أي: في الجنة ﴿وَلاَ تَعْرَى﴾ كانا كسيا الظفر. ﴿وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا﴾ لا تعطش فيها ﴿وَلاَ تَضْحَى﴾ أي: لا تصيبك الشمس. أي: ما لم تعص.

قال عزّ وجلّ: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ: يَآءَادَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى﴾ أي إنك إن أكلت من الشجرة خلدت في الجنة، وهو كقوله عزّ وجلّ: ﴿مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلآ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَو تَكُونَا مِنَ الخَالِدِينَ﴾ [الأعراف: 20] يقول: إذا أكلتما من الشجرة تحوّلتما ملكين من ملائكة الله، أو كنتما من الخالدين الذين لا يموتون.

ذكر بعضهم قال: إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلّها مائة عام ما يقطعها. قيل: أي شجرة هي؟ قال: شجرة الخلد.

قوله عز وجل: ﴿فَأَكَلاَ مِنْهَا﴾ فبدأت حواء قبل آدم في تفسير الكلبي. ﴿فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا﴾ ذكر الحسن عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

١٬١٢٣ / ٢٬٠٨٣