الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٦«كان آدم رجلاً طوالا كأنه نخلة سحوق، جعد الرأس. فلما وقع به ما وقع بدت له عورته، وكان لا يراها قبل ذلك. فانطلق هارباً في الجنة، فأخذت شجرة من شجر الجنة برأسه، فقال لها: أرسليني. فقالت: لست بمرسلتك. فناداه ربه: يا آدم، أمني تهرب؟ فقال: رب إني أستحييك».
قوله عزّ وجلّ: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الجَنَّةِ﴾ أي: وجعلا يخصفان، أي يرقعان من ورق الجنة كهيئة الثوب.
قال عز وجل: ﴿وَعَصى ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ يعني المعصية، ولم يبلغ بالمعصية الضلال.
﴿ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾ وهو قوله: ﴿فَتَلَقَّى ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: 37] و ﴿قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: 23]. قال عز وجل: ﴿فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ أي: من ذلك الذنب ﴿وَهَدَى﴾ أي: مات على الهدى.
﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾. وقد فسّرناه في سورة البقرة. ﴿فَإِمَّا يَأتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ﴾ [أي رسلي وكتبي] ﴿فَلاَ يَضِلُّ﴾ أي في الدنيا ﴿وَلاَ يَشْقَى﴾ أي في الآخرة.