تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٨

إلا الثقلين: الإِنس والجن، ثم يقذف به في مقلى ينفخه نافخان لا يميل إلى هذا إلا رده إلى هذا، ولا يميل إلى هذا إلا رده إلى هذا حتى ينفخ في الصور النفخة الأولى فيقال له: اخمد؛ فيخمد حتى ينفخ في الصور النفخة الثانية؛ فيبعث مع الخلق فيقضى له كما يقضى لهم، لا راحة له إلا ما بين النفختين.

قوله عزّ وجلّ: ﴿وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْمَى﴾ أي عن حجته. كقوله: ﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ اللهِ إلهاً آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾ [المؤمنون: 117] أي: لا حجة لديه.

(2/ 384)

قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126) وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (127) أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (128)

﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى﴾ أي: عن حجّتي ﴿وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً﴾ أي عالماً بي حتى في الدنيا، وإنما علمه ذلك عند نفسه في الدنيا، كان يحاجّ في الدنيا. [جاحداً لما جاء من الله]. وقال بعضهم: أعمى عن الحق، أي: في الدنيا.

قال الله عز وجل: ﴿كَذَلِكَ أَتَتْكَ ءَايَاتُنَا﴾ أي: لأنه أتتك آياتنا في الدنيا ﴿فَنَسِيتَهَا﴾ أي: فتركتها ولم تؤمن بها. ﴿وَكَذَلِكَ اليَوْمَ تُنسَى﴾ أي: تترك في النار. وقال بعضهم: نُسِي من الخير، أي ترك من الخير ولم ينس من الشر، أي: ولم يترك من الشر.

قال عز وجل: ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ﴾ أي: من أشرك، أي أسرف على نفسه بالشرك ﴿وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلعَذَابُ الأخِرَةِ أَشَدُّ﴾ من عذاب الدنيا ﴿وَأَبْقَى﴾ أي: لا ينقطع أبداً.

قوله عزّ وجلّ: ﴿أفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ القُرُونِ﴾ قال الحسن: أي: قد بيّنا لهم، مقرأه على النون، كيف أهلكنا القرون الأولى، يحذرهم ويخوفهم العذاب إن لم يؤمنوا.

قال عزّ وجلّ: ﴿يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ﴾ أي: تمشي هذه الأمة في مساكن من

١٬١٢٦ / ٢٬٠٨٣