تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٩

مضى. أي يمشون عليها وإن لم تكن الديار قائمة ولكن المواضع، كقوله عز وجل: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ القُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ﴾ [هود: 100] أي منها قائم تراه، ومنها حصيد لا تراه.

قال عز وجل: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَاتٍ لأُولِي النُّهَى﴾ أي: لأهل العقول، وبعضهم يقول: لأهل الورع، وهم المؤمنون.

(2/ 385)

وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى (129) فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى (130)

قوله عزّ وجلّ: ﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ﴾ قال الحسن: ألا يعذب هذه الأمة بعذاب الاستئصال إلا بالساعة، يعني النفخة الأولى ﴿لَكَانَ لِزَاماً﴾ أي: أخذاً بالعذاب، أي: يُلزَمون عقوبة كفرهم [فأهلكوا جميعاً لجحودهم ما جاء به النبي عليه السلام] وفي الآخرة [وَأَجَلٌ مُسَمّىً] أي: الساعة. وهذا من مقاديم الكلام. يقول: ﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ﴾ وأَجَلٌ مُّسَمّى لكان لزاماً.

قوله عزّ وجلّ: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ من قولهم إنك ساحر وإنك شاعر، وإنك مجنون، وإنك كاهن، وإنك كاذب ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوع الشَّمْسِ﴾ يعني صلاة الصبح ﴿وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ أي الظهر والعصر ﴿وَمِنْ ءَانَآءِ اللَّيْلِ﴾ يعني المغرب والعشاء ﴿فَسَبِّحْ﴾. وقال بعضهم: ﴿وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ﴾ أي: ساعات الليل ﴿وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾ قال الحسن: يعني التطوّع.

وذكروا عن الحسن في قوله عز وجل: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ ما بين صلاة الصبح وصلاة العصر ﴿وَزُلفاً مِنَ الَّيْلِ﴾ [هود: 114] أي: المغرب والعشاء.

١٬١٢٧ / ٢٬٠٨٣