تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٩

وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (31) وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ (32) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَ [الْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (33)

قوله عز وجل: ﴿وَجَعَلْنَا فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ﴾ يعني الجبال ﴿أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ﴾ أي لئلا تحرك بهم. ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً﴾ أي: أعلاماً طرقاً ﴿لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ أي: لكي يهتدوا.

قوله عز وجل: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَآءَ سَقْفاً مَّحْفُوظاً﴾ [على من تحتها] محفوظاً من كل شيطان رجيم؛ كقوله: ﴿وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ﴾ [الحجر: 17] وإنما كانت ها هنا محفوظاً لأنه قال عز وجل: سقفاً محفوظاً، فوقع الحفظ فيها على السقف. وفي الآية الأخرى على السماء. قال بعضهم: سقف محفوظ، وموج مكفوف.

قوله عز وجل ﴿وَهُمْ عَنْ ءَايَاتِهَا﴾ أي: الشمس والقمر والنجوم ﴿مُعْرِضُونَ﴾ لا يتفكرون فيما يرون فيها فيعرفون أن لهم معاداً فيؤمنوا. وقد قال عز وجلّ في آية أخرى: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الأَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ﴾.

قوله عز وجل: ﴿وَهُوَ الذِي خَلَقَ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾.

ذكروا أن السماء خلقت مثل القبّة، وأن الشمس والقمر والنجوم ليس منها شيء لازق بالسماء، وأنها تجري في فلك دون السماء، وأن أقرب الأرض إلى السماء بيت

١٬١٣٧ / ٢٬٠٨٣