الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٠المقدس باثني عشر ميلاً، وأن أبعد الأرض من السماء الأُبلّة.
ذكروا عن عبد الله بن عمرو قال: الشمس والقمر وجوههما إلى السماء واقفاؤهما إلى الأرض يضيئان في السماء كما يضيئان في الأرض. ثم تلا هذه الآية: ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً وَجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً﴾ [نوح: 15 - 16].
ذكروا أنه قيل لعبد الله بن عمرو: ما بال الشمس تصلانا أحياناً وتبرد أحياناً؟ قال: أما في الشتاء فهي في السماء الخامسة، وأما في الصيف فهي في السماء السابعة، قيل له: فما كنا نراها إلا في هذه السماء الدنيا، قال: لو كانت في هذه السماء الدنيا لم يقم لها شيء.
ذكر بعضهم قال: إن الشمس أدنيت من أهل الأرض في الشتاء لينتفعوا بها، ورفعت في الصيف لئلا يؤذيهم حرها.
قوله: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ قال مجاهد: يدورون كما يدور فلك المغزل. وقال بعضهم: يجرون كهيئة حديد الرحى. وقال الحسن: إن الشمس والقمر والنجوم في طاحونة بين السماء والأرض كهيئة فلكة المغزل يدورون فيها؛ ولو كانت ملتزقة بالسماء لم تجر.
وقال الكلبي: (يَسْبَحُونَ): يجرون. وقال مجاهد في قوله عز وجل: ﴿الشَّمْسُ وَالقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ [الرحمن: 5] قال: حسبان كحسبان الوحي، يعني قطب الرحى الذي تدور عليه الرحى.