الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٢(2/ 397)
بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (40) وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (41) قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ (42) أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ (43)
قوله: ﴿بَلْ تَأتِيهِم بَغْتَةً﴾ يعني القيامة ﴿فَتَبْهَتُهُمْ﴾ مباهتة، أي تحيّرهم ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ﴾ أي: ولا هم يؤخّرون.
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم﴾ [أي: كذَّبوهم واستهزأوا بهم] ﴿مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾. أي: العذاب الذي كانوا يكذبون به ويستهزءون بالرسل إذا خوّفوهم به.
قوله: ﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِالّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ أي: من يحفظكم ﴿مِنَ الرَّحْمنِ﴾ أي: هم ملائكة من الرحمن، كقوله: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ﴾ [الرعد: 11] أي: هم من أمر الله، وهم ملائكة الله، وهم حفظاء الله لبني آدم ولأعمالهم، يتعاقبون فيهم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، فيجتمعون عند صلاة الصبح، وعند صلاة العصر يحفظون العباد مما لم يقدر عليهم ويحفظون عليهم أعمالهم.
ذكروا عن مجاهد قال: ما من آدمي إلا ومعه ملكان يحفظانه في ليله ونهاره، ونومه ويقظته من الجن والإِنس والدواب والسباع والهوام والطير، كلما أراده شيء قالا: إليك حتى يأتي القدر.
وذكر بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من آدمي إلا ومعه ملكان أحدهما يكتب عمله والآخر يقيه ما لم يقدر له».
قال الحسن: هم أربعة أملاك يتعاقبونهم بالليل والنهار.
قوله عز وجل: ﴿بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِم مُّعْرِضُونَ﴾ يعني المشركين، هم عن القرآن معرضون.
قوله عز وجل: ﴿أَم لَهُمْ ءَالِهَةٌ تَمْنَعُهُم مِّنْ دُونِنَا﴾ أي: قد اتخذوا آلهة لا