تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٣

تمنعهم من دوننا ﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ﴾ أي: لا تستطيع الآلهة لأنفسه نصراً.

﴿وَلاَ هُم مِّنَّا يُصْحَبُونَ﴾ [أي: لا يصحبون من الله بخير في تفسير قتادة].

وقال الحسن: يعني لا تمنعهم من الله إن أراد عذابهم. وكان يقول: إنما تعذب الشياطين التي دعتهم إلى عبادة الأصنام ولا تعذب الأصنام. ﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ﴾ يقول: لا تستطيع تلك الأصنام نصر أنفسها إن أراد أن يعذبها. ﴿وَلاَ هُم مِّنَّا يُصْحَبُونَ﴾ قال الكلبي: يقول: ولا من عبدها منا يُجارون.

(2/ 398)

بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ (44) قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ (45)

قوله: ﴿بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلآءِ وءابَآءَهُمْ﴾ يعني قريشاً ﴿حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ العُمُرُ﴾ أي: لم يأتهم رسول حتى جاءهم محمد عليه السلام.

﴿أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنَ أَطْرَافِهَا﴾. قال ابن عباس: موت فقهائها وعلمائها. ذكر بعضهم قال: موت عالم أحب إلى إبليس من موت ألف عابد.

وقال الحسن: (نَنقُصُهَا مِن أَطْرَافِهَا) بالفتوح على النبي صلى الله عليه وسلم أرضاً فأرضاً. ألا تسمعه يقول: ﴿أَفَهُمُ الغَالِبُونَ﴾ أي: ليسوا بالغالبين، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الغالب.

وقال الحسن: إن الله يبعث قبل يوم القيامة ناراً تطرد الناس من أطراف الأرض إلى الشام، تنزل معهم إذا نزلوا، وترحل معهم إذا رحلوا، فتقوم عليهم القيامة بالشام، وهو قوله: ﴿نَنقُصُهَا مِن أطْرَافِهَا﴾.

قوه عز وجل: ﴿قُلِ إِنَّمَا أُنْذِرُكُم بِالوَحْيِ﴾ أي: بالقرآن، أي أنذركم به عذاب الدنيا والآخرة، يعني المشركين. قوله عز وجل: ﴿وَلاَ يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ﴾ الصمُّ ها هنا الكفار، صمّوا عن الهدى.

١٬١٤١ / ٢٬٠٨٣