الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٥وقال بعضهم: وبلغني في الكافر أنه ما عمل من مثقال ذرة خيراً يره في الدنيا، وما عمل من مثقال ذرة شرّاً يره في الآخرة.
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا أيها الناس لا تغترّوا بالله، فإن الله لو كان مغفلاً شيئاً لأغفل الذرة والبعوضة والخردلة».
(2/ 400)
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ (48) الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ (49) وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (50) وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ (51)
قوله عزّ وجلّ: ﴿وَلَقَد ءَاتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الفُرْقَانَ﴾ يعني التوراة. وفرقانها أنه فرّق فيها حلالها وحرامها. ﴿وَضِيَآءً﴾ أي ونوراً ﴿وَذِكْراً لِّلْمُتَّقِينَ﴾ أي يذكرون به الآخرة.
قوله عزّ وجلّ: ﴿الذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ﴾ ذكروا عن مجاهد في قوله عز وجل: ﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ﴾ [سورة ق: 32 - 33] قال: أي يذكر الرجل منهم ذنوبه في الخلاء فيستغفر منها، وَيَوْجل منها قلبه.
قوله عز وجل: ﴿وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ﴾ أي: خائفون وجلون من شر ذلك اليوم؛ وهم المؤمنون.
﴿وَهذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ﴾ يعني القرآن ﴿أَفَأَنتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ يعني المشركين، على الاستفهام، أي: قد أنكرتموه.
قوله عز وجل: ﴿وَلَقَد ءَاتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ أي: هديناه صغيراً، في تفسير مجاهد. وقال الحسن: النبوة. ﴿وَكُنَّا بِهَ عَالِمِينَ﴾ أي: أنه سيبلّغ عن الله