الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٦الرسالة ويمضي لأمره. وهو كقوله: ﴿اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: 124].
(2/ 401)
إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (52) قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ (53) قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (54) قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ (55) قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (56) وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (57) فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58) قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (59) قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (60) قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (61)
قوله عز وجل: ﴿إِذْ قَالَ﴾ إبراهيم ﴿لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ﴾ أي: الأصنام ﴿الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ﴾ أي: لها عابدون. ﴿قَالُوا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا لَهَا عَابِدِينَ﴾.
﴿قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ أي: بيّن. ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللاَّعِبِينَ﴾ أي: أهزؤ هذا الذي جئتنا به أم حق منك؟.
﴿قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الذِي فَطَرَهُنَّ﴾ أي: خلقهن وليست هذه الآلهة التي تعبدونها ﴿وَأَنَا عَلَى ذَلِكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ﴾ أي: أنه ربكم. ﴿وَتَاللهِ﴾ يمين، أقسم به ﴿لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾.
كانوا استدعوه ليوم عيد لهم لهم يخرجون فيه من المدينة، ف ﴿قَالَ: إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: 89] أي: اعتلّ لهم بذلك، ثم قال لما ولّوا: ﴿وَتَاللهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾. فسمع وعيدَه لأصنامهم رجل منهم استأخر. وهو الذي قال: ﴿سَمِعْنَا فَتىً يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾.
قال عزّ وجل: ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً﴾ أي: قطعاً قطعاً؛ قطع أيديها وأرجلها، وفقأ أعينها، ونجر وجوهها. ﴿إِلاَّ كَبِيراً لَّهُمْ﴾ أي أكبر الآلهة وأعظمها في نفوسهم؛ ثم أوثق الفأس في يد كبير تلك الآلهة. ﴿لَعَلَّهُمْ إلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾ أي كادهم بذلك لعلّهم يبصرون فيؤمنوا.
فلما رجعوا ورأوا ما صُنِع بأصنامهم ﴿قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَآ إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ قال الذي استأخر منهم وسمع وعيد إبراهيم للأصنام ﴿سَمِعْنَا فَتىً يَذْكُرُهُمْ﴾ [أي: يعيبهم] {يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ قَالُوا فَأتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ