الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٠وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (77) وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (79)
قوله عزّ وجل: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ﴾ أي: على القوم ﴿الذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَآ﴾ كقوله عز وجل: ﴿رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ﴾ [المؤمنون: 26] ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ فأغرقهم الله.
قال عز وجل: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القَوْمِ﴾ أي: وقعت فيه غنم القوم ليلاً فافسدته. قال بعضهم: النفش بالليل والهمل بالنهار.
وذكر لنا أن غنم القوم وقعت في زرع ليلاً، فرفع ذلك إلى داود فقضى بالغنم لصاحب الزرع. فقال سليمان: [ليس كذلك ولكن] له نسلها ورِسلها وعوارضها وجزازها، ويُزرع له مثل ذلك الزرع، حتى إذا كان من العام القابل كهيئته يوم أُكِل دُفِعت الغنم إلى صاحبها وقبض صاحب الزرع زرعه، فقال الله عزّ وجلّ: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾.
وتفسير الكلبي أن أصحاب الحرث استعدوا على أصحاب الغنم، فنظر داود ثمن الحرث فإذا هو قريب من ثمن الغنم فقضى بالغنم لأهل الحرث. فمرّوا بسليمان فقال: كيف قضى بينكم نبيُّ الله؟ فأخبروه. فقال: نِعمَ ما قضى، وغيره كان أرفق بالفريقين كليهما. فدخل أصحاب الغنم على داود فأخبروه. فأرسل إلى سليمان فدخل عليه، فعزم عليه داود بحق النبوة وبحق الملك وبحق الوالد لَمَا حدثتني كيف رأيتَ فيما قضيتُ. قال سليمان: قد عدل النبي وأحسن، وغيره كان أرفق. قال: ما هو؟ قال: تدفع الغنم إلى أهل الحرث فينتفعون بسمنها ولبنها وأصوافها وأولادها عامهم، وعلى أهل الغنم أن يزرعوا لأهل الحرث مثل الذي أفسدت غنمهم. فإذا كان