تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨١

مثله يوم أفسد قبضوا غنمهم. فقال له داود: نِعمَ ما قضيته. قال الكلبي: وكان الحرث عِنَباً.

وقال مجاهد: إن داود أعطى أصحاب الحرث الغنم بأكلها الحرث، وحكم سليمان بجز الغنم وألبانها لأهل الحرث. وعلى أهل الحرث رِعيتُها، ويحرث لهم أهل الغنم حتى يكون كهيئته يوم أكل، ثم يدفعونه إلى أهله ويأخذون غنمهم.

قوله تعالى: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ يعني داود وسليمان، أي لقضائهم شاهدين، ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ أي: عدل القضية.

وكان هذا القضاء يومئذ. وقد تكون لأمة شريعة، ولأمة أخرى شريعة أخرى وقضاء غير قضاء الأمة الأخرى.

وقد ذكروا عن سعيد بن المسيب أن ناقة البراء بن عازب وقعت في حائط رجل من الأنصار فأفسدت فيه، فرفع ذلك إلى النبي عليه السلام فقال: «ما أجد لكم إلا قضاء سليمان بن داوود.» وقضى بحفظ أهل المواشي على أهلها بالليل، وقضى على أهل الحوائط بحفظ حوائطهم بالنهار.

قال بعضهم: فإنما يكون في هذا الحديث أن يضمن ما كان من الماشية بالليل، وليس فيه كيف القضاء في ذلك. وإنما القضاء في ذلك الفساد ما بلغ الفساد من النقصان.

ذكروا عن شريح قال في شاة دخلت بيت حائط نهاراً فأفسدت عمله فاختصما إليه فقال: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القَوْمِ﴾

١٬١٤٩ / ٢٬٠٨٣