الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٩إلى البرّ. قال الله: ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ [الصافات: 145] أي: وهو ضعيف مثل الصبي الرضيع. فأصابته حرارة الشمس، فأنبت الله عليه شجرة من يقطين، وهي القرعة، فأظلته فنام، فاستيقظ وقد يبست. فحزن عليها، فأوحى الله إليه: أحزنت على هذه الشجرة وأردت أن تهلك مائة ألف أو يزيدون من خلقي؟ فعلم عند ذلك أنه ابتُلِيَ. فانطلق فإذا هو بذود من غنم، فقال للراعي: اسقني لبناً. فقال: ما ها هنا شاة لها لبن. فأخذ شاة منها فمسح بيده على ظهرها، فدرّت، فشرب من لبنها. فقال له الراعي: من أنت يا عبد الله، لَتُخْبِرَنِّي. فقال: أنا يونس، فانطلق الراعي إلى قومه، فبَشّرهم به، فأخذوه وجاءوا معه إلى موضع الغنم، فلم يجدوا يونس. فقالوا: إنا شرطنا لربّنا ألا يكذب منا أحد إلا قطعنا لسانه. فتكلمت الشاة بإذن الله فقالت: قد شرب من لبني، فقالت الشجرة التي استظل بها: قد استظل بي. فطلبوه فأصابوه، فرجع إليهم، فكان فيهم حتى قبضه الله، وهي مدينة يقال لها نينوى من أرض الموصل، وهي على دجلة.
وبلغنا أنه إنما عوقب لأنه إنما خرج من قومه من غير أن يؤذن له بالخروج منهم. وإنما خرج رجاء أن يخافوا فيؤمنوا.
ذكروا عن ابن عباس أنه قال: في دجلة ركب السفينة، وفيها التقمه الحوت، ثم أفضى به إلى البحر، ودار في البحر، ثم رجع في دجلة، فثمَّ نبذه الله بالعراء، وهو البر.
قوله عز وجل: ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ﴾ أي: ظلمة البحر وظلمة الليل وظلمة بطن الحوت. ﴿أَن لآ إِلَهَ إِلآ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾.