الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٢ولد من الجن تسعة. وجزأ الإِنس عشرة أجزاء؛ تسعة منهم ياجوج وماجوج، وسائرهم بنو آدم، يعني ما سوى ياجوج وماجوج من ولد آدم.
وكان الحسن يقول: الإِنس كلهم من عند آخرهم ولد آدم. والجن كلهم من عند آخرهم ولد إبليس.
(2/ 416)
وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (97) إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98)
قوله عزّ وجلّ: ﴿وَاقْتَرَبَ الوَعْدُ الحَقُّ﴾ أي: النفخة الآخرة ﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الذِينَ كَفَرُوا﴾ أي إلى إجابة الداعي إلى بيت المقدس. ﴿يَاوَيْلَنا﴾ أي يقولون: يا ويلنا ﴿قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا﴾ يعني تكذيبهم بالساعة ﴿بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ أي: لأنفسنا.
قوله عز وجل: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ أي: يُحصَب بهم فيها ﴿أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ أي: داخلون في تفسير الحسن. يعني الشياطين الذين دعوهم إلى عبادة الأوثان، لأنهم بعبادتهم الأوثان عابدون للشياطين، وهو قوله عزّ وجل: ﴿أَلَم أعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ [يس: 60].
قال الكلبي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام مقابل باب الكعبة ثم قرأ هذه الآية، فوجد منها أهل مكة وجداً شديداً. فقال ابن الزّبعرى: أرأيت هذه الآية التي قرأت آنفاً، أفينا وفي آلهتنا خاصة أم في الأمم وفي آلهتهم معنا؟ قال: لا، بل فيكم وفي آلهتكم، وفي الأمم وآلهتهم. فقال: خصمتك وربّ الكعبة. قد علمت أن النصارى يعبدون عيسى وأمّه، وأن طائفة من الناس يعبدون الملائكة. أفليس هؤلاء مع آلهتنا في النار؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم وضحكت قريش وضجّوا. فذلك قول الله عزّ وجلّ: ﴿وَلَمَّا ضُربَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصُدُّونَ﴾ [الزخرف: 57] أي: يضحكون ﴿وَقَالُوا﴾ يعني قريشاً: ﴿أآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: 58].