تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٥

يَسْمَعُونَ}. قال الحسن: ذهب الزفير بسمعهم فلا يسمعون معه شيئاً.

(2/ 419)

إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ (102) لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (103) يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (104)

قوله عز وجل: ﴿إِنَّ الذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا﴾ أي: صوتها في قول الحسن. وقال ابن عباس: حسيسها: حسّها. قال: ولا صوتاً. وإنها تلظّى على أهلها.

قوله عز وجل: ﴿وَهُمْ فِيمَا اشْتَهَت أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ﴾.

قال بعضهم: بلغنا أن أهل الجنة يكون في أحدهم الطعام فيخطر على قلبه طعام آخر، فيتحوّل في فيه ذلك الطعام الذي اشتهى. وقال في آية أخرى: ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [الزخرف: 71].

قوله تعالى: ﴿لاَ يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأَكْبَرُ﴾ أي: النفخة الآخرة. قال بعضهم: إذا أيقن أهل النار بالخلود، فعند ذلك يقولون: ﴿رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْهَا﴾ أي من النار ﴿فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ [المؤمنون: 107] فيقول الله: ﴿قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: 107 - 108]. فإذا قال ذلك أطبقت عليهم فلم يخرج منهم أحد، فذلك قوله: ﴿الفَزَعُ الأَكْبَرُ﴾.

قوله: ﴿وَتَتَلَقَّاهُمُ المَلآئِكَةُ﴾ قال الحسن: تتلقاهم بالبشارة حين يخرجون من قبورهم، وتقول لهم: ﴿هَذَا يَوْمُكُمُ الذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾.

قوله: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَآءَ كَطَيَّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ يعني كطيّ الصحيفة التي فيها الكتاب.

ذكروا عن الحسن قال: إن السماء تطوى من أعلاها كما يطوي الكاتب الصحيفة من أعلاها إذا كتبت.

١٬١٦٣ / ٢٬٠٨٣