تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٦

قوله عزّ وجل: ﴿كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ﴾ أي: كذلك نعيده.

وقال الكلبي إذا أراد الله تبارك وتعالى أن يبعث الموتى أعاد الناس كُلَّهم نطفاً [ثم علقاً ثم مضغاً] ثم عظاماً ثم لحماً، ثم ينفخ فيه أرواحهم. كذلك كان بدؤهم.

ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: ينزل الله مطراً كمني الرجال فتنبت به جسمانهم ولحمانهم كما تنبت الأرض الندى، ثم تلا هذه الآية: ﴿واللهُ الذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ [فاطر: 9] أي: كذلك البعث.

قوله تعالى: ﴿وَعْداً عَلَيْنَآ﴾ أي: وعداً كائناً، أي: البعث ﴿إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ أي: إنا نحن فاعلون.

(2/ 420)

وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105) إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ (106) وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107)

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ﴾ أي: الكتب التوراة والإِنجيل والفرقان ﴿مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ أي: الكتاب الذي عند الله في السماء، وهو أم الكتاب. هذا تفسير مجاهد. ﴿أَنَّ الأَرْضَ﴾ يعني أرض الجنة ﴿يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ وهم المؤمنون.

وقال ابن عباس: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ﴾ أي: زبور داوود ﴿مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ أي: التوراة. ﴿أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ أي: أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

قوله: ﴿إِنَّ فِي هَذَا﴾ أي: القرآن ﴿لَبَلاَغاً﴾ أي: إلى الجنة ﴿لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ﴾ أي: الذين يصلون الصلوات الخمس.

قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ قال بعضهم: من آمن بالله ورسوله تمّت عليه الرحمة في الدنيا والآخرة، ومن كفر بالله ورسوله عوفي مما عذبت به الأمم

١٬١٦٤ / ٢٬٠٨٣