تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٢

النساء ﴿مَا نَشَآءُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمّىً﴾ أي: الوقت الذي يولد فيه. ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ﴾ يعني الاحتلام ﴿وَمِنْكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ﴾ يعني الهرم. وفيها إضمار، أي: يُتَوفّى من قبل أن يردّ غلى أرذل العمر، ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ﴿لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً﴾ أي: يصير بمنزلة الصبي الذي لا يعقل.

قوله: ﴿وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً﴾ أي: غبراء متهشمة ميتة يابسة. ﴿فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا المَآءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ وفيها تقديم، أي: ربت بالنبات وانتفخت، واهتزت بالنبات إذا أنبتت.

قال: ﴿وَأَنبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ أي: حسن. وكل ما ينبت في الأرض فالواحد منه زوج. وحسن ذلك النبات أنها تنبت ألواناً من صفرة وحمرة وخضرة وغير ذلك من الألوان.

(2/ 426)

ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (7) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (8)

قال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الحَقُّ﴾ والحق اسم من أسماء الله. ﴿وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أي: أن الذي أخرج من هذه الأرض الهامدة الميّتة ما أخرج من النبات قادر على أن يحيي الموتى.

قال عز وجل: ﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا﴾ أي: لا شك فيها ﴿وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي القُبُورِ﴾.

قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أي: المشرك يلحد في الله، فيجعل معه الآلهة يعبدها بغير علم أتاه من الله ﴿وَلاَ هُدىً﴾ أتاه منه. ﴿وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ﴾ أي: قضى بعبادة الأوثان.

١٬١٧٠ / ٢٬٠٨٣