تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠١

(2/ 425)

كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (4) يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5)

قوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاَّهُ﴾ تولى إبليس أي: اتبعه ﴿فَأنَّهُ يُضِلُّهُ﴾ تفسير الكلبي: الله يضله. ﴿وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ والسعير اسم من أسماء جهنم.

قوله: ﴿يَآأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنتُم فِي رَيْبٍ﴾ أي: في شكّ ﴿مِّنَ البَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّنْ تُرَابٍ﴾ وهذا خلق آدم ﴿ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ﴾ أي: نسل آدم ﴿ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ يعني (بغير مُخَلَّقَةٍ) السقط. وقال مجاهد: هما السقط جميعاً؛ مخلَّق وغير مخلّق. (وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ) إلى التّمام.

ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه نطفة أربعين يوماً، ثم يكون علقة أربعين يوماً، ثم يكون مضغة أربعين يوماً، ثم يؤمر المَلَك، أو قال: يأتي الملك، فيؤمر أن يكتب أربعاً: رزقه وعمله وأثره، وشقياً أو سعيداً».

ذكروا عن أبي ذرّ أن المني إذا مكث في الرحم أربعين ليلة أتاه ملك النفوس فعرج به إلى الربّ تبارك وتعالى في راحته، فيقول: يا ربّ، عبدك، أذكر أم أنثى، فيقضي الله فيه ما هو قاض، أشقي أم سعيد، فيكتب ما هو لاق بين عينيه، ثم قرأ أبو ذر من فاتحة سورة التغابن خمس آيات.

قوله: ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ أي: بدو خلقكم ﴿وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ﴾ أي: أرحام

١٬١٦٩ / ٢٬٠٨٣