تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٥

قوله: ﴿إِنَّ الذِينَ ءَامَنُوا وَالذِينَ هَادُوا﴾ أي: اليهود تهوّدوا ﴿وَالصَّابِئِينَ﴾ هم قوم كانوا يعبدون الملائكة، ويقرأون الزبور ﴿وَالنَّصَارَى﴾ أي: تنصرّوا. وإنما يقال لهم نصارى لأنهم كانوا بقرية يقال لها ناصرة. ﴿وَالمَجُوسَ﴾ وهم عبدة الشمس والقمر والنار ﴿وَالذِينَ أَشْرَكُوا﴾ أي: عبدة الأوثان ﴿إِنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ﴾ أي: فيما اختلفوا فيه في الدنيا، فيدخل المؤمنين الجنة، ويدخل جميع هؤلاء النار، على ما أعد لكل قوم، وقد ذكرنا ذلك في سورة الحجر في قوله تعالى: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ [الحجر: 44].

قوله: ﴿إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ أي: شاهد على كل شيء، وشاهد كل شيء.

قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ﴾ يعني أن جميع من في السماوات يسجدون له، وبعض أهل الأرض، يعني الذين يسجدون له وكان الحسن لا يعدّ السجود إلا من المسلمين، ولا يعدّ ذلك من المشركين. وقال مجاهد: يسجد المؤمن طائعاً ويسجد كل كافر كارهاً. ﴿وَالشَّمْسُ وَالقَمَرُ وَالنُّجُومُ﴾ كلها ﴿وَالجِبَالُ﴾ كلها ﴿وَالشَّجَرُ﴾ كلها ﴿وَالدَّوَآبُّ﴾ كلها. ثم رجع إلى صفة الإِنسان فاستثنى فيه فقال:

﴿وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ﴾ يعني المؤمنين ﴿وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العَذَابُ﴾ يعني من لم يؤمن. قال الله عز وجل: ﴿وَمَن يُهِنِ اللهُ﴾ فيدخله النار ﴿فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ﴾ فيدخله الجنة ﴿إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ﴾.

قوله: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾. قال بعضهم: اختصم المسلمون وأهل الكتاب فقال أهل الكتاب: نبيُّنا قبل نبيّكم، وكتابنا قبل كتابكم، ونحن خير منكم. وقال المسلمون: كتابنا يقضي على الكتب كلها، ونبينا خاتم

١٬١٧٣ / ٢٬٠٨٣