تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٦

النبيين، ونحن أولى بالله منكم، فأفلج الله أهل الإِسلام فقال: ﴿هذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارْ. . .﴾ إلى آخر الآية، وقال: ﴿إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً. . .﴾ إلى آخر الآية.

ذكروا عن الحسن في قوله: ﴿هذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا﴾ قال: أهل الكتاب خصم والمؤمنون خصم؛ اختصموا، يعني جماعتهم، كل مؤمن وكافر إلى يوم القيامة قد اختصموا في الله وإن لم يلتقوا في الدنيا قط لاختلاف الملتين. أما المؤمن فوحد الله وعمل بفرائضه فأخبر الله بثوابه، وأما الكافر فألحد في الله وعبد غيره، فأخبر الله بعقابه.

وقال بعضهم: نزلت في ثلاثة من المؤمنين وثلاثة من المشركين الذين تبارزوا يوم بدر. فأما الثلاثة من المؤمنين فعبيدة بن الحارث، وحمزة بن عبد المطلب، وعلي ابن أبي طالب رضي الله عنهم. وأما الثلاثة من المشركين فعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة. قوله: ﴿فَالذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ﴾. وقال في آية أخرى: ﴿سَرَابِيلُهُم﴾ أي: قمصهم ﴿مِّن قَطِرَانٍ﴾ [إبراهيم: 50] قال الحسن: القطران الذي يطلى به الإِبل. وقال مجاهد من صفر. قال الحسن: وهي من نار.

قوله: ﴿يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الحَمِيمُ﴾ وهو الحار الشديد الحر. ﴿يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالجُلُودُ﴾ أي: ويحرق به الجلود. وقال الحسن: أي: يقطع به. وقال مجاهد: يذاب به. وقال الكلبي: ينضج به. وهو كله نحو واحد. قال تعالى: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم﴾ [النساء: 56] وقال: ﴿ذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ﴾ [أل عمران: 181].

١٬١٧٤ / ٢٬٠٨٣