تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٨

الكلبي. وقال الحسن: إلى الإِيمان في الدنيا، وهو واحد. قال: ﴿وَهُدُوا﴾ أي: في الدنيا ﴿إِلَى صِرَاطِ الحَمِيدِ﴾ وهو الله. وهو كقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: 52] أي: إلى الجنة ﴿صِرَاطِ اللهِ﴾ [الشورى: 53] أي: طريق الله الذي هدى به عباده المؤمنين إلى الجنة.

(2/ 431)

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (25) وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26)

قوله: ﴿إِنَّ الذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ أي: الهدى، يعني المشركين ﴿وَالمَسْجِدِ الحَرَامِ﴾ أي: ويصدّون عن المسجد الحرام ﴿الذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ﴾ أي: قِبلة ونسكاً. وقوله: ﴿سَوَاءٌ العَاكِفُ فِيهِ﴾ أي: الساكن فيه ﴿وَالبَادِ﴾.

قال بعضهم: العاكف فيه أهل مكة، والبادي من يقصده، أي: ينتابه من الناس للحج والعمرة، وهما سواء في حرمه ومناسكه وحقوقه.

قوله: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ أي: بشرك ﴿نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.

قال بعضهم: من لجأ إلى حرم الله ليعبد فيه غير الله عذّبه الله. تفسير الكلبي: الإِلحاد: الميل عن عبادة الله إلى الشرك.

قوله: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ البَيْتِ﴾ ذكروا عن ابن عباس أنه قال: موضع البيت [ربوة بيضاء حولها] حجارة موسومة حولها حرجة من سَمُر نابت. فهو قوله: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ﴾ أي: أعلمناه ﴿مَكَانَ البَيْتِ﴾.

قوله: ﴿أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾ أي: من عبادة الأوثان وقول الزور والمعاصي.

١٬١٧٦ / ٢٬٠٨٣