الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٩ذكروا أن عائشة قالت: كسوة البيت على الأمراء، ولكن طيِّبوا البيت فإن ذلك من تطهيره.
قوله: ﴿لِلطَّآئِفِينَ وَالقَآئِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ (لِلطَّآئِفِينَ) يعني أهل الطواف، (والقَآئِمِينَ) يعني أهل مكة، (وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) يعني أهل الصلاة يصلّون إليه.
(2/ 432)
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27)
وقوله: ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ ذكروا أن إبراهيم نادى: يا أيها الناس، إن لله بيتاً فحُجوه، فأسمع ما بين الخافقين أو المشرقين، فأقبل الناس يقولون: لبّيك لبّيك؛ وبلغنا أنه أجابه يومئذ من كان حاجاً إلى يوم القيامة.
ذكروا عن ابن عباس أنه قال: قام إبراهيم عند البيت فأذّن في الناس بالحج، فسمعه أهل المشرق والمغرب.
وذكروا عن ابن عباس قال: إن إبراهيم وإسماعيل بنَيَا البيت. فلما أقبل أذّن في الناس بالحج، فجعل لا يمر بأحد إلا قال: يا أيها الناس بني لكم بيت فحجّوه، فجعل لا يسمعه حجر ولا شجر إلا أجابه: لبّيك اللهم لبّيك.
وذكروا عن ابن عباس قال: لما أمر إبراهيم أن يؤذن في الناس بالحج خفضت الجبال رؤوسها، ورفعت له القرى، فأذّن في الناس بالحج.
قوله: ﴿يَأتُوكَ رِجَالاً﴾ أي: مشاة ﴿وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾. قال بعضهم: أو يأتوك على كل ضامر، أي: الإِبل. قال بعضهم: أي لا تبلغه المطي حتى تَضمُر.
قوله: ﴿يَأتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ أي: من كل فج بعيد. قال بعضهم: (عَمِيقٍ) ما بين تهامة والعراق، ويؤتى من أبعد من ذلك.