الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٥ذكروا عن عائشة أنها قالت: إذا عطب الهدي فكلوه، ولا تدعوه للكلاب والسباع؛ فإن كان واجباً فاهدوا مكانه هدياً آخر، وإن لم يكن واجباً فإن شئتم فاهدوا، وإن شئتم فلا تهدوا.
ذكروا عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بالبدن مع رجل، وأمره فيها بأمره. فلما قفّى رجع فقال: ما أصنع بما أزحف منها؟ قال: انحرها واصبغ أخفافها في دمها، ثم اضرب به صفحتها؛ وربما قال اليمنى، وربما لم يقل، ثم لا تأكل منها أنت ولا رفقتك، وخلِّ بينها وبين الناس يأكلونها. وهذا في التطوع.
وذكر ذلك غير واحد عن ابن عباس إلا أن بعض رواة ابن عباس قال في البدنة التطوع إذا أصيبت: ينحرها ويجعل أخفافها في دمها ولا يأكل منها. وذكر مجاهد عن ابن عباس قال: إذا أكلت من التطوع فأبدل.
(2/ 437)
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34)
قوله: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً﴾ أي: حجاً وذبحاً ﴿لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾. وقد فسّرناه في الآية الأولى.
قوله: ﴿فَإِلهُكُمْ إلهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا﴾ يقوله للمشركين. قوله: ﴿وَبَشِّرِ المُخْبِتِينَ﴾ تفسير الحسن أن المخبتين هم الخاشعون. والخشوع المخافة الثابتة في