الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٦القلب. وقال بعضهم: المخبتون المطمئنون بالإِيمان كقوله: ﴿فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحج: 54] أي: خافت قلوبهم، أي: فتطمئن قلوبهم. وقال: ﴿الذِينَ ءَامَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللهِ﴾ [الرعد: 28].
(2/ 438)
الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (35) وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (36)
قوله: ﴿الذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ أي: خافت قلوبهم ﴿وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَآ أَصَابَهُمْ وَالمُقِيمِي الصَّلاَةِ﴾ أي: المفروضة، وهي الصلوات الخمس يحافظون على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها. ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ أي: الزكاة المفروضة.
قوله: ﴿وَالبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّنْ شَعَآئِرِ اللهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ أي: أجر في نحرها والصدقة منها، تتقربون إلى الله.
قوله: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا صَوَآفَّ﴾ ذكروا عن الحسن قال: مخلصين لله؛ فهي على هذا المقرإ [غير] مثقلة على هذا التفسير. وكان مقرأ الحسن - فيما ذكروا عنه-: صوافِيَ، أي: صافية لله تعالى.
ذكروا عن مجاهد قال: (صَوَآفَّ): معلقة قياماً.
ذكروا عن ابن عمر أنه كان ينحرها وهي قائمة، تصف بين أيديها بالقيود؛ ويتلو هذه الآية: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا صَوَآفَّ﴾. وهي على هذا التفسير [غير] مخففة: صوافّ، أي: مصفوفة بالحبال، معقولة يدها اليمنى، وهي قائمة على ثلاث، كذلك ينحرها من نحرها في دار المنحر بمنى.
وهي قراءة ابن مسعود: (صوافن). يعني مثل قوله تعالى: {الصَّافِنَاتُ ا