تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٩

(2/ 440)

إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38) أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39)

قوله: ﴿إِنَّ اللهَ يُدَافِعُ عَنِ الذِينَ ءَامَنُوا﴾ قال الحسن يدافع عنهم فيعصمهم من الشيطان في دينهم. قال بعضهم: والله ما ضيّع الله رجلاً قط حفظ له دينه.

قوله: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ ذكروا عن الحسن في قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً لِّيُعَذِّبَ اللهُ المُنَافِقِينَ وَالمُنَافِقَاتِ وَالمُشْرِكِينَ وَالمُشْرِكَاتِ﴾ [الأحزاب: 72 - 73] قال: والله إن اللذين ظلماها، والله إن اللذين خاناها المنافق والمشرك. وهي خيانة دون خيانة.

قوله: ﴿أُذِنَ لِلذينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ أي: ظلمهم المشركون فأخرجوهم من ديارهم، أي: من مكة في تفسير الحسن. على هذا خرجوا من مكة إلى المدينة مهاجرين. وكانوا يمنعون من الخروج إلى المدينة، فأدركهم المشركون، فأذن للمؤمنين بقتالهم فقاتلوهم.

[قال بعضهم]: وكان من كان يومئذ بمكة من المسلمين قد وضع عنهم القتال. فهو قوله: ﴿أُذِنَ لِلذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ أي: أذن لهم بالقتال بعدما أخرجهم المشركون وشرِّدوا حتى لحق طوائف منهم بالحبشة.

قال الله: ﴿وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾.

١٬١٨٧ / ٢٬٠٨٣