تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٨

قوله: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا القَانِعَ وَالمُعْتَرَّ﴾. قال بعضهم: القانع: القاعد في بيته لا يسأل الناس، والمعتر الذي يتعرض لك يسألك؛ ولكل عليك حق.

وقال مجاهد: القانع: السائل الذي يقنع بما أعطى، والمعتر: القاعد في بيته لم يشعر بما اعتراه. وقد فسّرنا إطعامهم في الآية الأولى.

قوله: ﴿كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي: لكي تشكروا.

(2/ 439)

لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (37)

قوله: ﴿لَن يَّنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَآؤُهَا﴾ وقد كان المشركون يذبحون لأصنامهم، ثم ينضحون دماءها حول البيت.

قال: ﴿وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ﴾ يعني من آمن بالله. ﴿كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ﴾ أي: الأنعام ﴿لِتُكَبِّرُوا اللهَ﴾ أي: لتعظموا الله ﴿عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ وقال في الآية الأخرى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾ [الحج: 28] أي: إذا ذبحوا.

والسنّة إذا ذبح أو نحر أن يقول: باسم الله وبالله والله أكبر.

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يضحي بكبشين أملحين أقرنين عظيمين، يذبحهما بيده، ويطأ على صفاحهما، ويسمّي ويُكبِّر.

ذكروا عن الحسن أنه كان إذا ذبح الضحية قال: بسم الله والله أكبر، اللهم منك وإليك.

قال: ﴿وَبَشِّرِ المُحْسِنِينَ﴾ أي: بالجنة.

١٬١٨٦ / ٢٬٠٨٣