تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢١

وتفسير مجاهد: ﴿قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللهِ عَهْداً﴾ أي: موثقاً بأنه كما تقولون: ﴿لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً﴾.

وقال الكلبي: إن اليهود زعمت أنهم يعذَّبون أربعين يوماً عدد أيام العجل الذي عبدوه فيها. فقال الله: ﴿قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللهِ عَهْداً فَلَن يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ﴾. قال: فإذا أدخلهم الله النار عذّبهم عدد تلك الأيام لكل يوم سنة، فتلك أربعون سنة، ثم يُقال لهم: يا أعداء الله، هذه الأيام قد مضت والأجل الذي قلتم وبقي الأبد، لا تخرجون منها أبداً؛ فعند ذلك انقطع الرجاء، وأيقنوا بالخلود في النار، وقيل لهم:

﴿بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ يعني الشرك ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ ثم مات ولم يتب منه ﴿فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. أي لا يموتون ولا يخرجون منها أبد الأبد. عن الحسن قال: بلى من كسب سيئة، سيئة الشرك. وأما قوله: ﴿قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللهِ عَهْداً﴾، إِنْ شاء عذَبه وإن شاء غفر له.

قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً﴾ قال الحسن: تأمرونهم بما أمرهم الله به، وتنهونهم عما نهاهم الله عنه. قال: قال لهم نبيهم أمروهم أن يقولوا إن محمداً رسول الله.

قوله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أي كفرتم وجحدتم ﴿إِلاَّ قَلِيلاً مِّنكُمْ﴾ القليل الذين اتبعوا النبي. ﴿وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ﴾ عما جاءَ به النبي جاحدون له.

١١٩ / ٢٬٠٨٣