الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٠قوله: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً﴾. قال الكلبي: هم أحبار اليهود وعلماؤهم؛ عمدوا إلى نعت النبي عليه السلام في كتابهم، فزادوا فيه ونقصوا منه، ثم أخرجوه إلى سفلتهم فقالوا: هذا نعت النبي الذي يبعثه الله في آخر الزمان، ليس كنعت هذا الرجل. فلما نظر السفلة إلى محمد صلى الله عليه وسلم لم يروا فيه النعت الذي في كتابهم الذي كتبت أحبارهم. وكانت للأحبار مأكلة، فقال الله: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً﴾. أي: تلك المأكلة: ﴿فَوَيْلٌ لَّهُم﴾ في الآخرة ﴿مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبَونَ﴾.
﴿وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً﴾. قال بعض المفسّرين: قالت اليهود: لن يدخلنا الله النار إلا تحلّة القسم، عدد الأيَّام التي عبدنا فيها العجل، فإذا انقضت عنا تلك الأيام انقطع عنا العذاب والشر.
قال الله للنبي عليه السلام: ﴿قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللهِ عَهْداً فَلَن يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ ِمَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾. أي: إنكم لم تتخذوا عند الله عهداً وإنكم لتقولون على الله ما لا تعلمون.
وقوله: ﴿أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللهِ عَهْداً﴾، يعني التوحيد وهو مثل قوله: ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [سورة ن: 39]. وتفسير ذلك في سورة ن.
ذكروا عن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «خمس صلوات كتبهن الله على عباده، من جاء بهن تامة فإن له عند الله عهداً أن يدخله الجنة. وإن لم يجىء بهن تامة فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء رحمه».