تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٨

(2/ 449)

وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78)

قوله: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ وهو مثل قوله: ﴿اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: 102]. وهما منسوختان؛ نسختهما الآية التي في التغابن: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16].

قوله: ﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ﴾ أي: هو اصطفاكم. ويقال: هو اختاركم لدينه، وهو واحد.

قوله: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ أي: من ضيق.

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: خير دينكم أيسره.

وقال [قتادة]: إن كتاب الله قد جاءكم بذلك ورب الكعبة: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾ [البقرة: 185].

ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده ما اجتمع أمران في الإِسلام إلا كان أحبُّهما إلى الله أيسرَهما.»

ذكروا عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: ما عرض لرسول الله أمران إلا أخذ بأيسرهما ما لم يكن إثماً، وكان أبعد الناس من المآثم.

قوله: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ﴾ أي: الله هو سمّاكم المسلمين ﴿مِن قَبْلُ﴾ أي: من قبل هذا القرآن، أي: في الكتب الأولى وفي الذكر. ﴿وَفِي هَذَا﴾ القرآن.

١٬١٩٦ / ٢٬٠٨٣