الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٩قوله: ﴿لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ﴾ أي: بأنه قد بلّغ ﴿وَتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ﴾ أي: على الأمم بأن الرسل قد بلغت قومها.
ذكروا أن كعباً قال: إن الله أعطى هذه الأمة ثلاثاً لم يعطهن قبلهم إلا نبياً مرسلاً؛ كان يبعث النبي فيقول: أنت شاهدي على أمتك، وإن الله جعلكم شهداء على الناس. ويبعث النبي فيقول: ادعني أستجب لك. وقال: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]. ويبعث النبي فيقول: ليس عليك في الدين من حرج، وقال الله: ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾.
قوله: ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ﴾ إنهما فريضتان واجبتان؛ أما الصلاة فالصلوات الخمس يقيمونها على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها. وأما الزكاة فقد فسّرناها في أحاديث الزكاة على ما سنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها.
قوله: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِاللهِ﴾ أي: بدين الله، فهو اعتصامكم بالله في قول الحسن. وقال الكلبي: بتوحيد الله وبفرائضه، وهو واحد.
قوله: ﴿هُوَ مَوْلاَكُمْ﴾ أي: وليّكم ﴿فَنِعْمَ المَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ وعدهم النصر على أعدائهم من المشركين.